محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

119

الفتح على أبي الفتح

يريد انهم لكرمهم يعتقدون منه فضلاً عليهم لمن قصدهم واستماحهم ، فهم يشكرونه على ذلك وأنا اشكرهم على ما أولوني من الجميل . وهو يشكرونني على أخذي نوالهم . وفي بعض لفظ هذا البيت ما يدل على الغض من الممدوحين . إذ جعلهم يسدي إليهم بأن يقبض نوالهم . وهذا هجو ، إذ جعلهم كمن يؤنف من فيض نواله ، وبمنزلة من لا يجد من يفضل عليه ، وهل هو إلا من قوله : وفيض نواله شرف عزٌ . . . وفيض نوال بعض القوم ذام على إنه وإن خذله الوزن ، ومنعه استيفاء غرضه فقد علم إنه إنما يريد شده فرحه بالعطاء حتى كأن من يسأله يمن عليه . فما أكثر ما جاء نظير هذا من شعره وشعر غيره . وأجود من قال : إنك لا تدري إذا جاء سائل . . . أأنت بما تعطيه أم هو أسعد ثم أتبع هذا البيت معنى يشبه أن يكون مبتكراً وما حمله على الرضى بهذا اللفظ الموجه إلا ما نواه في الثاني وهو قوله : فشكري له شكران شكر على الندى . . . وشكر على الشكر الذي وهبوا بعد